محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
في الدنيا نذير ينذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه ؟ فأجابهم المساكين فقالوا بلى قد جاءنا نذير ينذرنا هذا ، فكذبناه وقلنا له : ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال كبير يقول : في ذهاب عن الحق بعيد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) * . يقول تعالى ذكره : وقال الفوج الذي ألقي في النار للخزنة : لو كنا في الدنيا نسمع أو نعقل من النذر ما جاؤونا به النصيحة ، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه ما كنا اليوم في أصحاب السعير يعني أهل النار . وقوله : فاعترفوا بذنبهم يقول : فأقروا بذنبهم ووحد الذنب ، وقد أضيف إلى الجمع ، لان فيه معنى فعل ، فأدى الواحد عن الجمع ، كما يقال : خرج عطاء الناس ، وأعطية الناس فسحقا لأصحاب السعير يقول : فبعدا لأهل النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26736 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فسحقا لأصحاب السعير يقول : بعدا . 26737 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير فسحقا لأصحاب السعير قال : سحقا : واد في جهنم . والقراء على تخفيف الحاء من السحق ، وهو الصواب عندنا لان الفصيح من كلام العرب ذلك ، ومن العرب من يحركها بالضم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير * وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين يخافون ربهم بالغيب : يقول : وهم لم يروه لهم مغفرة يقول : لهم عفو من الله عن ذنوبهم وأجر كبير يقول : وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه بالغيب جزيل .